الطبراني
475
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ثواب صدقته بالمال الطيّب إذا وضعه في موضعه . يضاعف لمن يشاء من السّبع إلى السّبعين إلى سبعمائة إلى مائة ألف إلى ما شاء اللّه من الأضعاف ممّا لا يعلمه إلا هو . قوله تعالى : وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) ؛ أي غنيّ بتلك الأضعاف ( عليم ) بمن ينفق . وقيل : معناه : ( وَاللَّهُ واسِعٌ ) الفضل ، جواد لا ينقصه ما يتفضّل به من السّعة والمضاعفة ؛ ( عَلِيمٌ ) بمن يستحقّ الزيادة . والفائدة في تخصيص السبع في الآية ما قالوا : إنّ السّبع أشرف الأعداد كما روي عن ابن عبّاس أنه قال : ( كادت الأشياء تكون كلّها سبعا ؛ فإنّ السّموات سبع ؛ والأرضون سبع ؛ والكواكب السّيّارة سبع ؛ والبحار سبعة ؛ وأيّام الأسبوع سبعة ؛ وسجود العبد على سبعة أعضاء ) . وأجمع أهل التفسير إلا السديّ : أنّ العدّة المضاعفة بسبعمائة مختصّة بالإنفاق في الجهاد ؛ وأما غير ذلك من الطاعات ؛ فالحسنة بعشر أمثالها كما قال اللّه تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 1 » . قوله عزّ وجلّ : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً ؛ نزلت في شأن النفقة التي يستحقّ بها الثواب المضاعف ؛ معناه : ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي ) طاعة اللّه ( ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا ) على السائل نحو أن يقول للسائل إذا وقع بينه وبينه خصومة : أعطيتك كذا ، وأحسنت إليك ، وما أشبهه مما يبغض على السائل . وأصله من القطع ؛ يقال : مننت الشيء إذا قطعته ؛ ومنه قوله تعالى : فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ « 2 » أي غير مقطوع ، ويقال : جبل منين ؛ أي مقطوع . وقيل : أصل المنّة النعمة ، يقال : منّ ( يمنّ ) إذا أعطى وأنعم ، قال اللّه تعالى : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ « 3 » أي أعط أو أمسك . وقال الكلبيّ : ( نزلت هذه الآية في عثمان وعبد الرّحمن بن عوف ، أمّا عثمان رضي اللّه عنه فجهّز المسلمين في غزوة تبوك بألف بعير بأقتابها وأحمالها ) . وروي أن عثمان جاء بألف مثقال في جيش العسرة فصبّها في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان صلّى اللّه عليه وسلّم يدخل
--> ( 1 ) الأنعام / 160 . ( 2 ) التين / 6 . ( 3 ) ص / 39 .